أحمد بن محمود السيواسي
120
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ ) أي اتخذوا العدة لقتالهم ( مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) أي مما « 1 » يتقوى به في الحرب من السلاح وكثرة العدد ، في محل النصب حال من « ما » بمعنى الذي ، قال عليه السّلام : « ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي » « 2 » وفي خبر آخر زيادة « لهو المؤمن في الخلاء وقوته عن القتال » « 3 » ، وقال : « من ترك الرمي بعد ما علمه فقد كفر » « 4 » أو « عصى » « 5 » ( وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) أي وأعدوا أيضا من احتباس الخيل الذكور والإناث للغزو ، والرباط اسم للخيل التي تربط « 6 » ، وأصل الربط الشد ، والمختار الإناث لقلة صهيلها ، وخص الخيل بالذكر تفضيلا لها ، قال عليه السّلام : « الخيل معقود بنواصيها الخير - أي - الأجر والمغنم إلى يوم القيامة » « 7 » ( تُرْهِبُونَ ) أي تخوفون ، في محل النصب حال من فاعل « أَعِدُّوا » ( بِهِ ) أي بالقوة والسلاح ( عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) وهم كفار مكة ( وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ) أي وتخوفون قوما آخرين من غيرهم كاليهود والنصارى وأهل فارس ( لا تَعْلَمُونَهُمُ ) أي لا تعرفونهم ( اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) أي يعلمهم فيعرفهم إياهم فأعدوا لهم أيضا بالإنفاق في تحصيله من القوس والسلاح ، قوله « 8 » ( وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ ) شرط ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أي في دين الإسلام ، جزاؤه ( يُوَفَّ ) أي يكمل « 9 » ( إِلَيْكُمْ ) ثوابه ( وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) [ 60 ] بنقض ثواب أعمالكم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 61 ] وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) ( وَإِنْ جَنَحُوا ) أي مالوا ( لِلسَّلْمِ ) بكسر السين وفتحها « 10 » ، أي إلى الصلح وهي مؤنثة كنقيضها الحرب لقوله ( فَاجْنَحْ لَها ) أي مل إليها ، قيل : هذا إذا لم يكن للمسلمين قوة القتال وأما إذا كانت فينبغي أن يقاتلوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية إن لم يكونوا من العرب ، وإنما لم توضع الجزية على العرب لرفع « 11 » الكفر من أنساب النبي عليه السّلام ، لأن العرب كلهم من نسبه بالقتل أو بالإسلام « 12 » ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) أي ثق باللّه ولا تخف من ميلهم إلى الصلح ، فاللّه حافظك فلا يخذلك ( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ) لأقوالك وأقوالهم ( الْعَلِيمُ ) [ 61 ] بأحوالك وأحوالهم من نقض العهد وغيره . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 62 ] وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ ) بأن يكيدوك بالصلح وهم بنو قريظة من اليهود أرادوا أن يصالحوك لتمتنع عن قتالهم رجاء أن يصل بهم مشركوا العرب فيعينوهم عليك ( فَإِنَّ حَسْبَكَ ) أي كافيك ( اللَّهُ ) بالنصرة من خدعهم ، وهو مصدر بمعنى المحسب ( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ ) أي قواك ( بِنَصْرِهِ ) إياك بملائكته ( وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) [ 62 ] من الأنصار وهم الأوس والخزرج ، وكان بينهم عداوة وإحن . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 63 ] وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 )
--> ( 1 ) أي مما ، ب م : كل ما ، س . ( 2 ) رواه مسلم ، الإمارة ، 167 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 24 ؛ والبغوي ، 2 / 646 . ( 3 ) انظر السمرقندي ، 2 / 24 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 4 ) رواه الدارمي ، الجهاد ، 14 . ( 5 ) أخرج مسلم نحوه ، الإمارة ، 169 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 647 . ( 6 ) والرباط اسم للخيل التي تربط ، س : - ب م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 174 . ( 7 ) رواه النسائي ، الخيل ، 7 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 648 . ( 8 ) قوله ، س : - ب م . ( 9 ) ( وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ ) شرط ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أي في دين الإسلام جزاؤه ( يُوَفَّ ) أي يكمل ، س : ( وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أي في دين الإسلام ( يُوَفَّ ) أي يكمل ، ب م . ( 10 ) « للسلم » : قرأ شعبة بكسر السين ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 132 . ( 11 ) لرفع ، ب م : لدفع ، س . ( 12 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 24 .